الدوالي من الأمراض التي يعرفها الإنسان منذ قرون طويلة، وقد كانت مصدرًا للانزعاج والألم، وفي أحيان كثيرة سببًا في العجز عن ممارسة الحياة الطبيعية. ومع أن الجراحة التقليدية كانت لعقود طويلة تمثل الملاذ الوحيد لعلاجها، فإن تطور العلوم الطبية والتقنيات الحديثة قدّم بدائل أحدث وأقل تدخلاً، ومن بينها تقنية الكلاكس التي أثبتت فعاليتها في السنوات الأخيرة.
البدايات الجراحية
لكن لفهم مكانة الكلاكس ودورها في علاج الدوالي، لا بد أن نستعرض رحلة تطور هذا المجال. في الماضي، كان العلاج الجراحي يعتمد على استئصال الوريد الصافن الكبير أو الصغير من الساق المصابة. العملية كانت تتطلب تخديرًا كليًا أو نصفيًا، وإقامة في المستشفى، تليها فترة نقاهة قد تمتد لأسابيع. صحيح أنها كانت تزيل الوريد المصاب، لكنها كانت تترك آثارًا جراحية واضحة، وكان المريض معرضًا لآلام وكدمات والتهابات، فضلًا عن احتمالية عودة الدوالي في أوردة أخرى لم يتم علاجها.
ظهور التقنيات الحرارية
ومع التقدم الطبي، بدأت تظهر تقنيات بديلة مثل القسطرة الحرارية بالليزر أو التردد الحراري، التي اعتمدت على إغلاق الوريد من الداخل دون الحاجة لاستئصاله. هذه الوسائل قدمت نتائج جيدة مع تقليل الألم وفترة التعافي، لكنها لم تقدم الحل الأمثل للشعيرات والأوردة الدقيقة الظاهرة على سطح الجلد.

تقنية الكلاكس: نقلة نوعية
ثم جاء التطور الأحدث: تقنية الكلاكس. وهي تقنية تجمع بين الليزر السطحي والحقن الموجه بالمادة المصلبة، مع استخدام جهاز تصوير خاص يكشف الأوردة المغذية غير الظاهرة بالعين المجردة. هذا الدمج بين أكثر من وسيلة علاجية مكّن الأطباء من تحقيق نتائج دقيقة وفعالة، سواء من الناحية الطبية أو التجميلية.
مميزات الكلاكس
الكلاكس تقدم للمريض عدة مزايا فريدة:
• جلسة قصيرة تُجرى في العيادة دون حاجة لتخدير كلي.
• قدرة على استهداف الأوردة غير المرئية بالعين المجردة، ما يقلل من احتمالية عودة المشكلة.
• نتائج تجميلية ممتازة مع اختفاء الشعيرات الدموية الدقيقة تدريجيًا.
• عودة سريعة للحياة اليومية من دون فترة نقاهة طويلة.
هل التقنية وحدها تكفي؟
لكن رغم كل هذه المزايا، يبقى السؤال الأهم: هل التقنية وحدها تكفي لتحقيق النجاح؟
الإجابة بالتأكيد: لا.
نجاح أي علاج للدوالي لا يعتمد فقط على الوسيلة المستخدمة، وإنما على خبرة الطبيب الذي يحدد الخطة العلاجية. فالفحص بالدوبلر الملون مثلًا يكشف طبيعة الارتجاع الوريدي، ومن خلاله يقرر الطبيب إن كانت الحالة مناسبة للكلاكس أو تحتاج لتقنية أخرى مثل القسطرة الحرارية أو حتى الجراحة في بعض الحالات المتقدمة.
دور الخبرة الطبية
الأستاذ الدكتور أيمن عبد الفتاح – أستاذ الأوعية الدموية والقسطرة الطرفية بكلية الطب جامعة عين شمس – يؤكد دائمًا أن التقنية ليست بديلاً عن التشخيص الدقيق. بخبرته الأكاديمية والعملية الطويلة، تعامل مع آلاف الحالات، وكان مفتاح النجاح في كل مرة هو الدمج بين أدوات التشخيص الحديثة والخبرة في اختيار العلاج الأمثل لكل مريض.
رحلة التطور والهدف الأسمى
الكلاكس تمثل اليوم ثورة في علاج الدوالي، لكنها تصبح أكثر فاعلية عندما تُطبق بيد خبيرة تعرف تفاصيل التشريح الوريدي للساقين، وتدرك الفروق الدقيقة بين كل حالة وأخرى. فالمريض ليس مجرد حالة دوالي، بل هو إنسان له ظروف صحية ونمط حياة مختلف، وهذا ما يجعل خطة العلاج فردية وليست موحدة للجميع.
رحلة علاج الدوالي من الجراحة إلى الكلاكس تلخص التطور الكبير في طب الأوعية الدموية. لكنها أيضًا تبرز قيمة الخبرة الطبية التي تظل العامل الحاسم في تحقيق أفضل النتائج. وفي النهاية، الهدف واحد: استعادة صحة الساقين وتحسين جودة حياة المريض، بأمان وراحة وثقة.
تابعونا على صفحتنا لمعرفة كل جديد
