الكلاكس في علاج الدوالي

الدوالي من الأمراض التي تمثل تحديًا مزدوجًا: فهي من ناحية تسبب مظهرًا مزعجًا ينعكس على ثقة المريض بنفسه، ومن ناحية أخرى قد تؤدي إلى مضاعفات صحية إذا لم تُعالج بشكل صحيح. لسنوات طويلة ارتبط علاج الدوالي في ذهن المرضى بالجراحة التقليدية، وكان كثيرون يترددون في الإقدام على العلاج بسبب ما يترتب على العملية من مخاوف تتعلق بالألم أو فترة التعافي. لكن مع تطور تقنيات التدخل البسيط ظهرت حلول جديدة، لعل أبرزها تقنية الكلاكس التي أحدثت نقلة نوعية في هذا المجال.

ما هي تقنية الكلاكس (CLaCS)؟

الكلاكس أو ما يُعرف بالـ CLaCS هو اختصار لعبارة (Cryo Laser and Cryo Sclerotherapy)، أي الدمج بين العلاج بالليزر السطحي والحقن المصلب تحت التبريد. الفكرة الأساسية للتقنية تقوم على الجمع بين أكثر من وسيلة علاجية للحصول على أفضل نتيجة ممكنة. في هذه الطريقة، يستخدم الطبيب جهاز الليزر العابر للجلد لتسليط أشعة دقيقة تستهدف الأوردة المصابة، وفي الوقت نفسه يقوم بحقن مادة مصلبة تؤدي إلى إغلاق الوريد من الداخل. ولتعزيز الدقة، يتم الاعتماد على جهاز تصوير الأوردة تحت الأشعة تحت الحمراء (Vein Viewer) الذي يكشف الأوردة غير المرئية للعين، بما يساعد في استهدافها بدقة عالية.

مميزات الكلاكس مقارنة بالطرق التقليدية

ما يجعل الكلاكس مختلفة عن الطرق التقليدية هو أن العلاج يتم بالكامل داخل العيادة، دون الحاجة إلى تخدير كلي أو حتى نصفي. الجلسة الواحدة لا تستغرق أكثر من 40 إلى 60 دقيقة غالبًا، ويمكن للمريض مغادرة العيادة مباشرة وممارسة حياته اليومية. لا توجد غرز أو شقوق جراحية، ولا يحتاج المريض إلا إلى ارتداء شراب ضاغط لفترة قصيرة بحسب توصية الطبيب.

الجانب التجميلي للكلاكس

الجانب التجميلـي لتقنية الكلاكس يُعد من أبرز مزاياها. كثير من المرضى، وخاصة السيدات، يلجأن للعلاج أساسًا للتخلص من الشكل غير المرغوب للشعيرات الدموية الدقيقة أو الأوردة الزرقاء الظاهرة على سطح الجلد. ومع الكلاكس، تختفي هذه العلامات تدريجيًا خلال أسابيع قليلة من الجلسة، ما يمنح الساقين مظهرًا صحيًا وجماليًا.

الفوائد الصحية بجانب التجميل

لكن الفائدة لا تقف عند المظهر فقط. فالكلاكس يسهم في تحسين الدورة الدموية وتقليل الأعراض المصاحبة مثل الإحساس بالثقل، التشنجات الليلية، أو التورم في نهاية اليوم. هذه الأعراض التي قد يعتبرها البعض بسيطة، في الحقيقة تؤثر على النشاط اليومي وجودة النوم والقدرة على ممارسة الرياضة أو الوقوف لفترات طويلة.

أهمية التشخيص قبل العلاج

على الجانب الآخر، ورغم مزايا الكلاكس، من المهم التأكيد أن نجاح العلاج يعتمد على التشخيص الصحيح قبل البدء. الفحص بالدوبلر الملون على أوردة الساق يُعتبر أداة أساسية لفهم طبيعة الارتجاع الوريدي. بعض الحالات تكون فيها الدوالي سطحية محدودة تناسب الكلاكس بشكل ممتاز، بينما توجد حالات أخرى يكون فيها الارتجاع أعمق أو يشمل أوردة رئيسية تحتاج إلى تدخل بوسائل أخرى مثل القسطرة الحرارية بالليزر أو التردد الحراري.

نتائج الدراسات والخبرات العالمية

التجارب العالمية والدراسات الحديثة أثبتت أن تقنية الكلاكس حققت نسب نجاح مرتفعة، مع انخفاض معدل المضاعفات بشكل كبير مقارنة بالجراحة. المريض لا يواجه خطر التخدير العام، ولا يتعرض لآثار الجروح أو العدوى الجراحية. وحتى على المدى البعيد، فإن احتمالية عودة الدوالي تقل لأن الطبيب يستهدف الأوردة المغذية غير المرئية، وهي غالبًا السبب الأساسي في تكرار المشكلة بعد العمليات التقليدية.

الجانب النفسي للمريض

من الناحية النفسية، يساهم الكلاكس في تقليل القلق المرتبط بالعلاج. كثير من المرضى كانوا يؤجلون قرار العلاج خوفًا من العمليات وما يتبعها من تعطل عن العمل أو الحياة اليومية. لكن الآن أصبح بالإمكان علاج المشكلة في جلسة أو أكثر دون إجازة مرضية أو قلق من فترة نقاهة. وهذا في حد ذاته انعكس على زيادة إقبال المرضى على علاج الدوالي في وقت مبكر قبل أن تصل إلى مراحل متقدمة.

هل ما زالت الجراحة مطلوبة؟

الحديث عن الكلاكس لا يعني بالضرورة أن الجراحة لم يعد لها مكان. هناك حالات خاصة ما زالت تستدعي التدخل الجراحي، مثل وجود أوردة رئيسية متوسعة بدرجة كبيرة مع ضعف جدارها، أو حالات التقرحات المزمنة التي تحتاج إلى خطة علاجية مركبة. لكن من المؤكد أن الاتجاه العام أصبح في صالح العلاجات غير الجراحية، لما توفره من أمان وراحة للمريض.

الخلاصة: مستقبل علاج الدوالي

الدوالي لم تعد حكمًا بالإعاقة أو المعاناة المزمنة. اليوم يمكننا القول إن المريض أصبح شريكًا في اختيار الحل العلاجي، والطبيب المتخصص هو من يرشده إلى الأنسب لحالته. تقنية الكلاكس تمثل جزءًا من هذا التحول، حيث تُعيد التوازن بين الفاعلية الطبية والجمالية وسهولة الإجراء.

عوامل نجاح علاج الدوالي

في النهاية، يظل النجاح في علاج الدوالي مرهونًا بثلاثة عناصر رئيسية: التشخيص الدقيق، اختيار التقنية المناسبة، والخبرة الطبية في تنفيذ العلاج. ومع توافر هذه العناصر، يمكن للمريض أن يودع آلام الدوالي ويستعيد حياته بثقة وراحة.

 

تابعونا على صفحتنا لمعرفة كل جديد

 

لمعرفة خدمات العيادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *