الدوالي

الدوالي مرض شائع ومعروف منذ القدم، وقد ارتبط علاجها لعقود طويلة بالجراحة التقليدية. كانت العمليات الجراحية لإزالة الوريد المصاب تمثل الخيار الأكثر شيوعًا، حيث يقوم الجراح بعمل شقوق صغيرة في الجلد ثم يسحب الوريد المتوسّع بالكامل، فيما يُعرف بعملية “سحب الوريد” أو (Stripping). وبرغم أن هذه الجراحة كانت تحقق نتائج جيدة في كثير من الحالات، إلا أن التطور العلمي والبحث الطبي المستمر فتح الباب أمام ظهور تقنيات أقل تدخلاً وأكثر راحة للمريض، وعلى رأسها تقنية الكلاكس.

 

ما الذي تعنيه الدوالي للمريض؟

لكن قبل المقارنة بين الجراحة والكلاكس، من المهم أن نفهم ما تعنيه الدوالي بالنسبة للمريض. فهي ليست فقط مسألة تجميلية تتعلق بمظهر الساقين، بل هي انعكاس لفشل في الصمامات الوريدية يؤدي إلى ارتجاع الدم وتجمعه في الأوردة السطحية. هذا الخلل مع مرور الوقت يسبب أعراضًا مثل الألم، التورم، الثقل، الحكة، وفي بعض الحالات المتقدمة قد يؤدي إلى تغير لون الجلد وظهور التقرحات المزمنة. لذا، فإن الهدف من أي علاج هو إعادة الدورة الدموية إلى مسارها الطبيعي ومنع المضاعفات.

 

تحديات الجراحة التقليدية

الجراحة التقليدية ورغم تاريخها الطويل، فإنها لم تخلُ من تحديات. من أبرز عيوبها الحاجة إلى تخدير كلي أو نصفي، ووجود فترة نقاهة تتراوح من أسبوعين إلى أربعة أسابيع حتى يتمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية. كما أن الألم بعد العملية وظهور الكدمات والندبات من الآثار الجانبية الشائعة. والأهم أن معدلات عودة الدوالي بعد الجراحة لم تكن قليلة، حيث تشير الدراسات إلى إمكانية عودة المشكلة بعد سنوات نتيجة استمرار وجود أوردة أخرى بها ارتجاع لم يتم استئصالها.

 

الدوالي

الكلاكس: التقنية الحديثة التي غيرت المعادلة

على الجانب الآخر، جاءت تقنية الكلاكس لتغير هذه المعادلة. تعتمد هذه التقنية على استخدام الليزر السطحي جنبًا إلى جنب مع الحقن المصلب، وذلك بعد تحديد الأوردة المصابة بدقة عالية باستخدام جهاز التصوير بالأشعة تحت الحمراء. هذا التكامل بين الوسائل المختلفة يتيح علاج الشبكة الوريدية كاملة بما فيها الأوردة المغذية غير الظاهرة، وهو ما يقلل كثيرًا من احتمالية تكرار المشكلة.

 

مزايا تقنية الكلاكس

من المزايا التي تجعل الكلاكس خيارًا جذابًا أنها لا تحتاج إلى غرفة عمليات أو تخدير كلي. الجلسة تتم في العيادة، تستغرق أقل من ساعة، ويستطيع المريض مغادرة المكان مباشرة والعودة إلى أنشطته المعتادة. كما أن النتائج التجميلية مبهرة، حيث تختفي الشعيرات الدموية الدقيقة تدريجيًا بعد الجلسات، مع تحسن ملحوظ في مظهر الساقين.

 

متى تظل الجراحة خيارًا؟

لكن رغم كل هذه المميزات، لا يمكن القول إن الكلاكس قد ألغت دور الجراحة تمامًا. فهناك بعض الحالات المتقدمة جدًا، التي تشمل أوردة رئيسية متوسعة وارتجاع شديد، قد يظل التدخل الجراحي خيارًا مطروحًا. ومع ذلك، فإن النسبة الكبرى من المرضى اليوم أصبحت تجد في الكلاكس وغيره من التقنيات الحديثة حلاً كافيًا دون الحاجة إلى مشرط الجراح.

 

الفارق الجوهري بين الجراحة والكلاكس

الفارق الجوهري بين الكلاكس والجراحة يكمن في تجربة المريض. فبينما يواجه المريض في الجراحة فترة من الألم والتعطيل لحياته اليومية، نجد أن الكلاكس تقدم له تجربة أكثر سهولة وراحة، مع نتائج طويلة الأمد إذا أُجريت على يد خبير يعرف كيف يختار للمريض الحل المناسب ويحدد له الخطة العلاجية الأنسب.

 

أهمية الخبرة الطبية

ومن هنا تظهر أهمية الخبرة الطبية. فالتقنية وحدها ليست ضمانًا للنجاح، وإنما نجاحها يعتمد على مهارة وخبرة الطبيب القائم بالعلاج. فالفحص بالدوبلر، وتشخيص درجة الارتجاع الوريدي، واختيار الخطة المثالية، كلها خطوات تحتاج إلى خبرة متعمقة في طب الأوعية الدموية.

 

الخلاصة

خلاصة القول: الجراحة ما زالت قائمة كخيار محدود لبعض الحالات المعقدة، لكن الاتجاه العالمي أصبح يتجه نحو الكلاكس والتقنيات الحديثة لما توفره من أمان وفعالية وراحة للمريض. ومع وجود خبرة طبية متخصصة، يمكن القول إن الكلاكس غيّر وجه علاج الدوالي وجعل حياة المرضى أسهل وأجمل.

 

تابعونا على صفحتنا لمعرفة كل جديد

 

لمعرفة خدمات العيادات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *